في سباق مجلس النواب المصري لعام 2025، كان اسم عنتر سيد مصطفى جاد من بين الوجوه التي دخلت المنافسة في دائرة زفتى والسنطة بمحافظة الغربية، ممثلاً عن حزب العدل في مقعد الفردي.
عنتر جاد لم يكن مرشحًا عاديًا؛ فقد قدم نفسه للجمهور تحت مظلة حزب سياسي، وبرنامج انتخابي يؤكد على تحسين الخدمات العامة، دعم قضايا الفلاحين وتطوير البنية التحتية في الدائرة التي اختارها.
كما تصدّر حزبه منطلقًا يدعو للمنافسة الشريفة والتحذير من خطورة المال السياسي وتأثيره السلبي على نزاهة العملية الانتخابية، مكرراً دعواته مرارًا إلى الالتزام بالمنافسة الراقية بعيدًا عن الأساليب التقليدية في السياسة.
الدائرة هي الخاسر الأكبر
في نتائج الانتخابات لا يكون الخاسر دائمًا هو المرشح الذي لم يحالفه التوفيق، فبعض الخسائر تكون أعمق وأبعد أثرًا، وتطال الدائرة نفسها قبل أن تطال الأسماء.
وفي حالة عنتر جاد، يمكن القول بوضوح إن زفتى والسنطة خسرت أكثر مما خسر هو.
دخل عنتر جاد السباق الانتخابي وهو يحمل رؤية مختلفة، وطموحًا هادئًا، وأسلوبًا سياسيًا راقيًا افتقدته الحياة النيابية كثيرًا في السنوات الأخيرة. لم يكن باحثًا عن وجاهة أو مقعد، بل عن فرصة حقيقية ليكون صوتًا صادقًا لأهالي الدائرة، ينقل مشاكلهم كما هي، دون تزييف أو مزايدة.
كان الرجل قريبًا من الناس، حاضرًا في الشارع، مستمعًا أكثر منه متحدثًا، مؤمنًا بأن النائب الحقيقي لا يبدأ عمله بعد الفوز، بل قبله بسنوات. وهذا ما جعل كثيرين يرون فيه نموذجًا مختلفًا، يجمع بين الاحترام والفهم والقدرة على الحوار.
لم يخسر المقعد… بل كسب احترامه
عدم وصول عنتر جاد إلى البرلمان لا ينتقص من قيمته السياسية، بل ربما يزيدها. فالسياسة ليست أرقامًا فقط، وإنما مواقف وتاريخ وسلوك. وقد أثبت خلال رحلته الانتخابية أن المنافسة يمكن أن تكون شريفة، وأن الطموح يمكن أن يُدار بعقل لا بضجيج.
والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أن الدائرة كانت بحاجة إلى صوت مثله؛ صوت لا ينتمي للصراعات، ولا يراهن على المال أو العصبيات، بل على الفكرة والعمل والالتزام.
زفتى والسنطة… ماذا خسرت؟
خسرت الدائرة فرصة وجود نائب:
-
يفهم تفاصيلها لا من خلف المكاتب، بل من قلب الشارع
-
يتعامل مع السياسة كمسؤولية لا كامتياز
-
يمثل الناس بعقلية الحلول لا الخطابات
خسرت نموذجًا كان يمكن أن يعيد الثقة لدى شريحة كبيرة من المواطنين في العمل النيابي، ويؤكد أن التغيير ممكن، حتى لو جاء بهدوء.
الخلاصة
قد تكون النتيجة لم تصب في صالح عنتر جاد هذه المرة، لكن المؤكد أن خسارته ليست نهاية طريق، وأن حضوره السياسي ترك أثرًا واضحًا في وجدان من تابعوه وآمنوا به.
أما زفتى والسنطة، فقد خرجت من هذا الاستحقاق دون صوت كان يمكن أن يضيف كثيرًا تحت قبة البرلمان.
هارد لك عنتر جاد…
والأيام وحدها كفيلة بإثبات أن غيابك كان خسارة حقيقية للدائرة، لا لك.